أحمد بن يحيى العمري

371

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بالزلازل ، فربما ينشق وجه الأرض فيخرج من ذلك الشق المواد المختنقة المختبئة دفعة واحدة ، وقد يكون خروجها ببلدة فتخسفها ، وذلك بأن تكون تحت الأرض تجاويف ، فعند انشقاق الأرض ينزل فيها الجبال والبلاد الظاهرة على وجه الأرض مما يشاء الله تعالى . قالوا : وإذا امتزج الماء بالطين ، وفي الطين لزوجة ، وأثرت فيه حرارة الشمس مدة طويلة ، صار حجرا كما ترى أن النار إذا أثرت في الطين جعلته آجرا ، والآجر ضرب من الحجر ، وكلما كانت النار فيه أكثر كان أصلب ، وأشبه بالحجر . فزعموا أن تولد بعض الجبال من الماء والطين وحرارة الشمس . وأما سبب ارتفاع بعضها وشموخه على تقدير أن يكون مما ذكر فهو أنه يجوز بسبب زلزلة فيها خسف ، فينخفض بعض الأرض ويرتفع بعضها ، ثم ذلك البعض المرتفع يصير حجرا لما ذكرنا . وجاز أن يكون بسبب أن الرياح تنقل التراب إلى مكان فتجذب تلال ووهاد ، ثم تتحجر بسبب ما قلنا . ثم قد زعم صاحب كتاب المجسطي « 1 » أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة تنقل أوجات « 2 » الكواكب ويدور في البروج الاثني عشر دورة واحدة ، فإذا انتقلت من الشمال إلى الجنوب تختلف مسافات الكواكب ومطارح شعاعاتها على بقاع الأرض ( 217 ) ، فيختلف بها الليل والنهار ، والشتاء والصيف ، والحر والبرد ، وتتغير أرباع الأرض ، فيصير العمران خرابا ، والخراب عمرانا ، والبراري بحارا ، والبحار براري ، والجبال سهولا ، والسهول جبالا .

--> ( 1 ) : المجسطي كتاب لبطليموس ، عربه حنين بن إسحاق ، وحرره الحجاج بن يوسف وثابت بن قرة في عهد المأمون ، ولخصه أثير الدين الأبهري ، وعني به الشراح المسلمون . ينظر الحاج خليفة : كشف الظنون ص 1594 . ( 2 ) : جمع أوج ، وهو أرفع موضع من الفلك الخارج المركز ، أي أبعده عن الأرض . مفاتيح العلوم ص 128 .